العيني

205

عمدة القاري

وَازْدُجِرَ : اسْتُطِيرَ جُنُونا أشار به إلى قوله عز وجل ذكره : * ( وقالوا مجنون وازدجر ) * ( القمر : 9 ) ومعناه : استطير جنونا ، وهكذا فسره مجاهد : وعن ابن زيد : اتهموه وزجروه ووعدوه لئن لم تفعل لتكونن من المرجومين ، وقال الثعلبي : زجروه عن دعوته ومقالته . دُسُرٌ أضْلاعُ السَّفِينَةِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وحملناه على ذات ألواح ودسر ( القمر : 31 ) وفسر : ( الدسر ) بأضلاع ( السفينة ) وهكذا روي عن مجاهد ، وفي التفسير : دسر مسامير واحدها داسر ودسير ، يقال منه : دسرت السفينة إذا شددته بالمسامير . قاله قتادة وابن زيد وهو رواية عن ابن عباس ، وعن الحسن : هي صدر السفينة سميت بذلك لأنها تدسر الماء بجؤجئها . أي : تدفع ، وهي رواية أيضا عن ابن عباس . قال : الدسر كلكل السفينة ، وأصل الدسر الدفع ، وفي الحديث في العنبر : إنما هو شيء دسره البحر . أي : دفعه . لِمَنْ كَانَ كُفِرَ يَقُولُ كُفِرَ لَهُ جَزَاءً مِنَ الله أشار به إلى قوله تعالى : * ( تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر ) * ( القمر : 41 ) وفسره بقوله : * ( كفر له جزاء من الله ) * أي : كفر له من الكفران ، بالنعمة . والضمير في له ، لنوح ، عليه الصلاة والسلام ، أي : فعلنا بنوح وبهم ما فعلنا من فتح أبواب السماء وما بعده من التفجير ونحوه جزاء من الله بما صنعوا بنوح وأصحابه ، وقال النسفي : قال الفراء : جزاء بكفرهم ، ومن ، بمعنى : ما المصدرية وقيل : معناه عاقبناهم لله ولأجل كفرهم به ، وقيل : معناه لمن كان كفر بالله ، وهو قراءة قتادة فإنه كان يقرأ بفتح الكاف والفاء ، وقال : لمن كفر بنوح ، عليه السلام . مُحْتَضَرٌ : يَحْضُرُونَ المَاءَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر ) * ( القمر : 82 ) يعني : قوم صالح ، عليه الصلاة والسلام ، يحضرون الماء إذا غابت الناقة فإذا جاءت حضروا اللبن ، هكذا روي عن مجاهد . قوله : ( شرب ) أي : نصيب من الماء ، وفي التفسير : محتضر يحضره من كانت نوبته فإذا كانت نوبة الناقة حضرت شربها ، وإذا كان يومهم حضروا شربهم . وَقَالَ ابنُ جُبَيْرٍ : مُهْطِعِينَ النَّسَلانُ . الخَبَبُ السِّرَاعُ أي : قال سعيد بن جبير في قوله تعالى : * ( مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر ) * ( القمر : 8 ) هذا رواه ابن المنذر عن موسى حدثنا يحيى حدثنا شريك عن سالم عن سعيد بن جبير . قوله : ( مهطعين ) ، أي : مسرعين من الإهطاع . قوله : ( النسلان ) ، تفسير الإهطاع الذي يدل عليه ، مهطعين ، والنسلان ، بفتح النون والسين المهملة : مشية الذئب إذا أعنق ، وفسره هنا بالخبب بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة بعدها أخرى ، وهو ضرب من العدو . قوله : ( السراع ) ، من المسارعة : تأكيد له ، وروى ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : مهطعين . قال : ناظرين ، وعن قتادة : عامدين إلى الداعي ، أخرجه عبد بن حميد ، وقال أحمد بن يحيى : المهطع الذي ينظر في ذل وخشوع لا يتبع بصره ، والداعي هو إسرافيل عليه الصلاة والسلام . وَقَالَ غَيْرُهُ : فَتَعَاطَى فَعَاطَهَا بِيَدِهِ أي : قال غير سعيد بن جبير في قوله تعالى : * ( فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر ) * ( القمر : 92 ) وفسر : ( فتعاطى ) بقوله : ( فعاطها بيده ) أي : تناولها بيده فعقرها أي : ناقة صالح عليه الصلاة والسلام ، هذا المذكور هو في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره فتعاطى فعاطى بيده فعقرها ، وقال ابن التين : لا أعلم لقوله : عاطها هنا وجها إلا أن يكون من المقلوب الذي قلبت عينه على لامه . لأن العطو التناول فيكون المعنى : فتناولها بيده ، وأما عوط فلا أعلمه في كلام العرب ، وأما عيط فليس معناه موافقا لهذا . وقال ابن فارس : التعاطي الجراءة ، والمعنى : تجرى فعقر . المُحْتَضَرِ كَحِظارٍ مِنَ الشَّجَرِ مُحْتَرِقٍ أشار به إلى قوله تعالى : * ( فكانوا كهشيم المحتظر ) * ( القمر : 13 ) وفسر : ( المحتظر ) بقوله : ( كحظار ) بكسر الحاء المهملة وفتحها وبالظاء المعجمة أي : منكسر من الشجر محترق ، وكذا روى ابن المنذر ومن طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وقد أخبر الله عز وجل عنهم